سيد محمد طنطاوي

279

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

و * ( لِسَبَإٍ ) * في الأصل اسم لرجل ، وهو : سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود ، وهو أول ملك من ملوك اليمن . . والمراد به هنا : الحي أو القبيلة المسماة باسمه ، فيصرف على الأول ويترك صرفه على الثاني . وكانوا يسكنون بمأرب باليمن ، على مسيرة ثلاثة أيام من صنعاء وكانت أرضهم مخصبة ذات بساتين وأشجار متنوعة ، وزاد خيرهم ونعيمهم بعد أن أقاموا سدا ، ليأخذوا من مياه الأمطار على قدر حاجتهم ، وكان هذا السد يعرف بسد مأرب ، ولكنهم لم يشكروا اللَّه - تعالى - على هذه النعم ، فسلبها - سبحانه - منهم . قال ابن كثير : كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها ، وكانت التبابعة منهم ، وبلقيس منهم ، وكانوا في نعمة وغبطة ، وبعث اللَّه إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ، ويشكروه بتوحيده وعبادته فكانوا كذلك ما شاء اللَّه ، ثم أعرضوا عما أمروا به ، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد . أخرج الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس قال : إن رجلا سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم عن سبأ : ما هو ؟ رجل أم امرأة أم أرض ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : بل هو رجل . كان له عشرة أولاد ، سكن اليمن منهم ستة ، وهم : مذحج ، وكندة ، والأزد ، والأشعريون ، وأنمار ، وحمير . وسكن الشام منهم أربعة وهم : لخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسّان . . وإنما سمى « سبأ » لأنه أول من سبأ في العرب - أي : جمع السبايا - ، وكان يقال له الرائش ، لأنه أول من غنم في الغزو فأعطى قومه ، فسمى الرائش ، والعرب تسمى المال - ريشا ورياشا ، وذكروا أنه بشر برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، في زمانه المتقدم » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 491 .